الجمعة، 28 أغسطس 2009

الجزائر تهدد الأمن القومي الإسرائيلي





د.مصطفى يوسف اللداوي


رغم أن الجزائر تبعد عن " إسرائيل " آلاف الأميال، ويفصلها عنها دولٌ وبحار، ولا يوجد أي تهديداتٍ معلنة من قبلها ضد الدولة العبرية، بل أشاعت بعض وسائل الإعلام أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بو تفليقة قد صافح بعض المسؤولين الإسرائيليين، ورغم أن الجزائر غارقة في مشاكلها الداخلية، وأزماتها الاقتصادية، وسلمها المدني الشائك، ومنشغلة في برنامج الوئام الوطني والمصالحة الداخلية، ومهمومة في خلافاتها مع جارتها المغرب حول مستقبل الصحراء العربية، إلا أن إسرائيل أبلغت دول المغرب العربي، عبر حلف شمال الأطلسي "الناتو" ووسطاء أميركيين، بأنها منزعجة من الاهتمامات العسكرية الجزائرية، وأنها "معنية بصفة مباشرة بالأمن في الجهة الغربية من البحر المتوسط ومضيق جبل طارق، والممرات البحرية التجارية المتاخمة للشواطئ الجزائرية والليبية"، وطلبت من قيادة حلف الناتو الذي يرتبط بعلاقاتٍ تنسيقية عالية المستوى مع إسرائيل، بضرورة التحرك الفاعل لضمان أمن إسرائيل في أعالي البحار، فيما اعتبرته تهديداً خطيراً لأمنها القومي، وضرورة منع الجزائر من تحديث أسطولها البحري، إذ رصدت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تنامياً ملحوظاً في القوة البحرية الجزائرية، الأمر الذي يشكل من وجهة النظر الإستراتيجية تحدياً خطيراً لحرية الطيران الحربي الإسرائيلي، وحرية تحرك قطعها البحرية العسكرية التي تجوب بحار المنطقة، بما فيها الشواطئ الغربية للبحر المتوسط .

وأبدت بعض الدول الغربية تفهمها للقلق الإسرائيلي المتزايد من تنامي قدرات الجزائر البحرية، وذلك استناداً إلى قرار اجتماع قمة حلف الناتو في استانبول في 28 حزيران 2004 ، الذي أكد على الحفاظ على مصالح وأمن إسرائيل، وتطوير علاقتها وتعاونها الاستراتيجي بحلف الناتو ، ودعا إلى تعميق التعاون الاستراتيجي بين حلف الناتو وإسرائيل، خاصةً فيما يتعلق باهتماماتها بسواحل البحر المتوسط، وتحرص إسرائيل على المشاركة في تدريبات حلف الناتو، والتنسيق مع دول أوروبا الغربية في مجال الأمن وجمع المعلومات، وتطوير العلاقات على المستويات السياسية والعسكرية والأمنية، ومنع تهريب السلاح والمخدرات، والحيلولة دون استخدام مياه البحر المتوسط في تهديد الأمن الإسرائيلي، وهذه المجالات يستطيع حلف الناتو تقديم مساعدات حقيقية فيها لإسرائيل، ولهذا سمح حلف الناتو لإسرائيل بالمشاركة في بعض المناورات العسكرية التي أجريت في مياه البحر الأبيض المتوسط، ورغم أن إسرائيل تبعد آلاف الأميال عن الشواطئ الغربية للبحر المتوسط، إلا أنها تصر على أن يكون لها دور في كل المناورات البحرية التي تجري، وتطالب في الوقت نفسه بمنع دول حوض المتوسط العربية من المشاركة في هذه المناورات .

وكانت الإدارة الأمريكية السابقة قد طالبت الحكومة الجزائرية بتقديم ضماناتٍ وتعهداتٍ مكتوبة بعدم التعرض لأي قطع بحرية إسرائيلية، سواء أكانت القطع البحرية تجارية أو عسكرية، وذلك في حال نشوب حرب إسرائيلية – عربية، وقد حاولت ممارسة ضغوط دبلوماسية على الحكومة الجزائرية لدفعها للاعتراف بالدولة العبرية، وتبادل التمثيل الدبلوماسي معها، أسوةً ببعض دول شمال أفريقيا، ويبدو أن الجزائر تعرضت نتيجة لموقفها الرافض لتطبيع علاقاتها بإسرائيل إلى سلسلة من العقوبات الأمريكية الخفية، ومازالت الولايات المتحدة الأمريكية تستخدم نفوذها في المنطقة لإخضاع الجزائر وترويض مواقفها تجاه إسرائيل، وتدعي بأن الأوضاع الداخلية في الجزائر خطرة جداً، وأن البلاد تشهد اضطراباتٍ وقلاقل وصراعاتٍ داخلية، وأن القاعدة تنشط في أرجاء الجزائر، ولذا فإن هناك خشية كبيرة من أن تخضع القدرات العسكرية البحرية الجزائرية لسيطرة عناصر القاعدة والتنظيمات الإسلامية المتشددة، الأمر الذي قد يعرض مصالح إسرائيل وغيرها إلى الخطر في عرض المتوسط، خاصةً أن 60% - 70% من تجارة إسرائيل الخارجية تنقل عبر البحر المتوسط، وتمر من مضيق جبل طارق، الذي يجعلها على بعد 100 ميل من منصات الصواريخ الجزائرية، وهي صواريخ روسية متطورة قادرة على إصابة أهدافها البحرية على بعد 300 كم من منصاتها.

ويبدو أن قيادة الجيش الجزائري أدركت خطورة التحركات العسكرية الإسرائيلية في عمق مياه البحر المتوسط، وأحست بمدى تغلغل الأساطيل البحرية الإسرائيلية تحت غطاء علم الناتو، وعلمت أنها تقوم بعمليات رصدٍ واسعة، وجمع معلومات، وتحديد أهداف، وأنها تسخر دول حلف الناتو لخدمتها، وتسهيل أعمالها التجسسية العدائية ضد دول حوض المتوسط العربية، وأعلنت أنه لا يمكنها الغياب عن المشاركة في المناورات البحرية، ومتابعة تنفيذ مخططات الأمن البحري في غرب المتوسط طبقا لقناعة وعقيدة عسكرية راسخة، وكان نائب الأمين العام لحلف الأطلسي مينوتو ريزو قال، إن المغرب والجزائر سيرسلان موفدين عسكريين لحضور مناورات "أكتيف أنديفور" التي قررت إسرائيل المشاركة فيها بقطعة بحرية، وأبدت إسرائيل اعتراضها على مشاركة الجزائر في مناورات حلف الناتو البحرية، وأعربت تل أبيب عن قلقها الشديد من تزايد قوة البحرية الجزائرية، التي باتت تشكل خطراً على الأمن القومي الإسرائيلي، خاصة في ظل تمسكها بموقفها العدائي ضد إسرائيل، ولعل الموقف الإسرائيلي والأمريكي من الجزائر يفسر لنا الكثير من الاضطرابات والمشاكل التي تتعرض لها، إذ ليس من مصلحتهما أن تستقر الأوضاع في الجزائر، وأن يحل الوئام والوفاق بين أبناء الشعب الجزائري، وطالما بقيت الجزائر تعاني من مشاكلها الداخلية، فإنها لن تلتفت إلى إسرائيل، ولن تتصدر قائمة الدول المعادية لها .

قد يبدو الأمر غايةً في الغرابة، فإسرائيل تطالب بحرية الملاحة البحرية في أعالي البحار البعيدة عنها مسافة آلاف الأميال، وتطالب بدورٍ في حماية حرية الملاحة البحرية في هذه المياه، وتطالب حلف الناتو والولايات المتحدة الأمريكية بالضغط على حكومة الجزائر ومنعها من امتلاك صواريخ قادرة على تهديد قطعها البحرية العسكرية والتجارية في البحر المتوسط، وتدعي أن الجزائر وغيرها تهدد أمنها القومي، وتعرض مصالحها للخطر، وفي الوقت نفسه تخرق إسرائيل أجواءنا العربية، وتجتاح مياهنا الإقليمية، وتعتدي على حرية مواطنينا، وتضاعف من قدراتها العسكرية، ومع ذلك تجد إسرائيل تفهماً لمطالبها من الولايات المتحدة الأمريكية ودول الإتحاد الأوروبي، فيمارسون استجابةً للمطالب الإسرائيلية ضغوطاً على الأنظمة العربية لتخليص إسرائيل من الإحساس بالخوف، وإشعارها بالأمن والطمأنينة والأمان، وكأن الدول العربية هي المعتدية، وإسرائيل هي الضحية، وكأن الصواريخ الدول العربية تمطر إسرائيل بصواريخها، وإسرائيل تدافع عن نفسها .

كم نتمنى أن تدرك حكوماتنا العربية أن عزتها في قوتها، وأن القوة وحدها هي القادرة على وضع حدٍ لغطرسة إسرائيل، وأننا في حاجةٍ ماسة إلى امتلاك أسباب القوة، وأن نعد لمواجهة إسرائيل ما استطعنا من قوةٍ ومن رباط الخيل، لأن إسرائيل هي المعتدية، وهي الظالمة، وهي المحتلة لأرضنا الغاصبة لحقوقنا، وهي التي تعلن كل يومٍ خوفها من قوة العرب، ومن صلابة المقاومة، ومن صمود الأهل، أفلا نعقل أننا بحاجةٍ إلى مزيدٍ من التسلح بعد الإيمان واليقين بكل أسباب القوة لمواجهة إسرائيل ؟ ...

الأحد، 2 أغسطس 2009

مسافر

مسافر دائما أنا إلى المجهول
مسافر و أحاول لملمة أغراضي لكن الضياع دائما يحاصرني
مسافر في زمن اليأس من الحياة
مسافر من وطن المليون و نصف المليون شهيد إلى اللاوطن
أدعوكم جميعا للسفر معي لكشف الحقيقة المغيبة في بلدي
مسافرون نحن جميعنا من أجل العدالة و المساو اة

الأربعاء، 29 يوليو 2009

تحقيق حول العلاقة بين الجزائر و مصر

من المستفيد من توتر العلاقة بين الجزائر ومصر؟
السياسة صنعت "الأزمة".. وكرة القدم أطالت في عمرها !

تحقيق: توفيق بوقاعدة (زارزة)

أسدل الستار نهائيا على فصول مأساة قضية النجم الجزائري صاحب الكرة الذهبية الإفريقية، لخضر بلومي و الطبيب المصري أحمد عبد المنعم بعد أن ظلت 20 سنة تنخر في العلاقات الجزائرية المصرية، وتزيد من حدة التعصب بين الجمهور الرياضي من الحين والآخر، وتشير تصريحات كل من شهد الواقعة أن الاثنين كانا بريئين ويستحقان هذه التسوية، فالطبيب المصري كان الضحية البريئة، تعرض للقذف بكوب زجاجي تطايرت أجزاء منه وفقأت إحدي عينيه، فأصيب بعاهة مستديمة منعت إبصار هذه العين بنسبة أكثر من 50٪، ولخضر بلومي دفع ثمن جريمة لم يرتكبها، فقد أنكر التهمة ورفض الإفصاح عن اسم الفاعل الحقيقي من زملائه والذي يقال إنه الحارس الاحتياطي "كمال قادري"، وتعرض بموجب ذلك بلومي لحكم غيابي بالسجن لمدة خمس سنوات، وأصدرت في حقه مذكرة توقيف دولية من طرف الشرطة الدولية "الأنتربول"، هددته بالاعتقال في حال مغادرته أرض وطنه، فظل حبيساً الحدود الجزائرية، وممنوعاً من السفر طوال 20 عاماً، عاش معها معاناة نفسية تقترب من معاناة الضحية المصري.

جلسة صلح
وجاء اتفاق التسوية بعد تدخل القيادة السياسية في البلدين على مستوى القمة لإنهاء الأزمة حيث عقدت جلسة للصلح يوم 24 مارس الماضي بالقاهرة بحضور رئيس اللجنة الأولمبية المصرية، اللواء منير ثابت، ورئيس اللجنة الأولمبية الجزائرية، مصطفى براف، والطبيب المصري أحمد عبد المنعم أحمد عبد الهادي، حيث وقع هذا الأخير رسالة بحضور رئيسي اللجنتين الأولمبيتين الجزائرية والمصرية "تعلم الوكيل العام للقاهرة بتنازله عن كافة حقوقه وعن كل متابعة في حق لخضر بلومي.
أنتهت إذا قضية بلومي و الطبيب أحمد عبد المنعم، لكن أثار هذه الأزمة لازالت مستمرة بين جمهور الكرة المستديرة في البلدين، بل إنها أخدت أبعادا أخرى تجاوزت بكثير الإطار الرياضي، إلى وعي و إدراك كل طرف إتجاه الأخر.
فهل كانت مباراة 16 نوفمبر 1989، هي بداية لظاهرة التعصب الكروي بين جماهير البلدين؟ أم أن هذه المباراة ماهي إلا القطرة التي أفاضت الكأس، وأن تأزم العلاقة بين البلدين لها أبعاد اخرى تتجاوز الرياضية إلى السياسة و المصالح الإستراتيجية؟.

لماذا تكرهوننا ؟!
بعيدا عن لغة الدبلوماسية والخطابات المنمقة في الزيارات و المناسبات، فإن العلاقة بين الشعب الجزائري والمصري ليست على أحسن ما يرام، وأن القول بغير ذلك هو قفز على الحقائق وتجاوز لأصل المشكلة مما يزيد حتما من التراكم والتضخيم يوم بعد يوم، نستند في حكمنا هذا على ما لمسناه في الشارعين المصري والجزائري، حيث وصلت درجة الإحتقان مرحلة لا يجب تجاهلها، و إنما دراسته، والبحث عن موطن الخلل في هذه العلاقة التي لا يعكس واقعها الراهن العلاقات الأخوية التاريخية بين البلدين أين أمتزجت دماء الشعبين في كثير من المحطات التاريخية؛ و تاريخ الثورة الجزائرية لازال شاهدا على الدعم و التضحيات التي قدمها المصريون لنصرة الجزائريين على المحتلين الفرنسيين، كما لازالت ذاكرة الجزائريين والمصريين تحكي بطولات الجيش والمتطوعيين الجزائريين في حربي 1967و1973 إلى جانب إخوانهم المصريين، والأمثلة كثيرة على عمق العلاقة الأخوية والودية بين الشعبين خلال مختلف المراحل التاريخية.
"لماذا تكرهوننا، نحن شعب مسالم، وجميع شعوب العالم تحبنا حتى تلك التي حاربتنا في الأمس القريب"، بهذه العبارة رد علي "عمي أحمد" سائق الطاكسي صاحب العقد الخامس من العمر الذي أوقفته في شارع البرازيل بالزمالك متجها إلى السيدة زينب، عندما عرف جنسيتي الجزائرية. بدأ مثل أغلب سائقي الطاكسي في العالم بالشكوى من كل شىء؛ الزحام، الوضع المعيشي، والأزمة المالية العالمية، وأصحاب السيارات الملاكي وقانون المرور، والحال التى صارت عليه القاهرة الآن، كان يدفعني لمشاركته أحاديثه، ولما لاحظ عدم إهتمامي، وأني أجاري كلامه بعبارات قصيرة، حيادية بلكنة مصرية مكسرة، لأني فعلا كنت مشغولا بالتفكير في مسألة أخرى، أحاول أن أجد حلا لها قبل رجوعي للجزائر بعد أسبوع.
ولأنه فيما يبدو كان متمرسا في الحديث مع جميع الزبائن بطباعهم وأمزجتهم المختلفة قام بإعادة بناء الحوار من جديد، بعد إدراكه بحدسه أني لا أهتم لكل ما يقوله في تلك اللحظة. بادرني بالسؤال" الأخ منين" كنا حينها بجوار التلفزيون المصري، رديت "الجزائر" إجابتي حركت في "عمي أحمد" غضبا لم أفهمه في حينه، وجاء تعليقه علي "الجزائر" عكس ما درجته من كل الناس الذي سألوني قبله "بلد المليون والنصف مليون شهيد، بلد جميلة بوحيرد، كيف هو الوضع الأمني هناك، بوتفليقة حتما سوف يجدد له رئيسا للجزائر....." كانت تختلف التعليقات بحسب ما يعرفه الشخص عن البلد وثقافته التاريخية أو السياسية عليها. لكن تعليق " عمي أحمد" كان صدمة لي لحظتها، وحولت نظري من مبنى التلفزيون إلى وجهه أتفحص مدى جدية ما يقوله. أدركت حينها أنه يعي جيدا ما يقول، اصطنعت الهدوء لحظتها حتى استوضح الأمر منه أكثر، فقلت لكن ما هو دليك في أن الجزائريين يكرهون المصريين كما تزعم. قال" الكرة" كل مرة نلعب فيها مع بعض تعملونا مشاكل، و تضربونا، أنتم ما تحبوش مصر و المصريين، بالرغم إحنا ما نأذيش وعمرنا ما أذينا حد والله".
حاولت أن أشرح لعمي أحمد أن ما تتحدث عنه مجرد كرة والعنف في الملاعب صار الآن آفة عالمية وليست خاصية جزائرية أو مصرية، ونحن الجزائريين نعتز بمصر وشعبها، ونقر دوما بأفضالها علينا خلال الثورة التحريرية، فأجاب وعلى وجهه إبتسامة تهكمية "دعك من التاريخ.. أما الآن فأنتم تكرهوننا لأنكم لا تحبون تفوق مصر وتفردها".

أنتم إرهابيون
نقاشي مع سائق الطاكسي تكرر مع أشخاص آخرين وبطرق مختلفة في الكثير من المرات، ودائما كانت كرة القدم والمقابلات الكروية التي جرت بين فريقي البلدين هي البداية والنهاية التي يستخلص منها محدثي المصري أن الجزائر تكره مصر. ومنها مثلا ما حدث أمام مجمع التحرير المقابل لمقر جامعة الدول العربية حيث سألت شاب عن الطريق المؤدي إلى دار الأوبرا المصرية، ومثل جميع أفراد الشعب المصري المضياف بطبعه، وصف لنا المكان، والسبل التي نسلكها للوصول إلى الدار، وأضاف في النهاية "أنتم من ليبيا" رد صاحبي لا من الجزائر، تبسم وقال أنتم معنا في نفس المجموعة، وسوف نربحكم بأربعة صفر، رد صاحبي عليه بأن الفريق الجزائري هو الذي يكسب حتما لأن الجزائريين لا يرضون الإنهزام أمام الفريق المصري بالتحديد، هنا قطب محددثنا جبينه، وقال، إذا لعبتم دون عنف ولم تمارسوا طرقكم الارهابية لن تهزمونا أبدا. الفريق المصري هو الأقوى الآن في القارة الإفريقية كلها.. ونحن المصريين نرضى بالانهزام أمام زامبيا ولن نقبل بالهزيمة أمام الجزائر، لأننا لن ننسى أبدا ما لحق بنا من طرف الجزائريين في مقابلة 1989. أنتم تتطاولون على مصر كثيرا وليس في الكرة فقط، فلدي عم يعمل في معامل البترول بالصحراء الجزائرية، وحكى لنا عن كل ما يتعرض له من مضايقات بسبب جنسيته المصرية. أدركت حينها أن الإستفسار عن الطريق بدأ يأخذ منحى آخر، فتدخلت وقلت لهما أن من يلعب جيدا على أرض الميدان في السابع جوان المقبل هو الذي يستحق الفوز وسوف يصفق له الجزائريون و المصريون على السواء. عبارة التهدئة التي قلتها لم تهدأ الطرفين، وإنما قطعت تشاحنهما، وذهب كل واحد لحال سبيله.
"حاتم" صاحب محل لبيع وتصليح أجهزة المحمول بالجيزة كان أكثر فصلا بين العصبية الكروية في المدرجات والعلاقة بين الشعبين في غير ذلك المكان، حيث يقول "أن الجزائريين، لا يحبون المصريين في الكرة وبس، وذلك لأنهم يعتبرون أنفسهم ملوك وسادة هذه اللعبة عربيا، والفريق المصري في السنوات الأخيرة أصبح فعلا هو سيد الكرة العربية خاصة بعد تراجع أداء الكرة في الجزائر منذ تسعينات القرن الماضي، وكُره الجزائريين لنا ليس بمعنى الحقد، وإنما يمكن تسميته غيرة كروية تم التعبير عنها بأشكال من التعصب أثناء اللقاءات التي جمعت الفريقين تطورت في لقاءات إلى مشدات سواء بين اللاعبين أو بين المشجعيين، وأن التاريخ يشهد بأن الجزائريين هم الذين بدأوا بالعنف.

ابراهيم حسن يشعل النار المشتعلة
نظرت الجزائريين للمصريين لا تختلف كثيرا عن نظرة المصريين لهم، فهما يختلفان فقط في المصطلحات التي يستعملونها في وصف الطرف الأخر، وترتيب الاتهامات الموجهة له، وتحميله المسؤولية فيما آلت إليه هذه العلاقة.
يقول "جمال" عامل بمطعم بساحة الشهداء، أن الفرصة مواتية الآن حتى يثأر الجزائريين من هزيمتهم أمام المصريين، و يثأرون أيضاً من السلوك "الوقح" الذي قام به اللاعب السابق في الفريق المصري "إبراهيم حسن" بملعب بجاية، وقد بيّن الجمهور الجزائري حينها بأنه كبير على عكس ما قام به أنصار الفراعنة في سنة 1989، أين أعتدوا على الخضر قبل وبعد المباراة، يضيف "جمال" نحن الجزائريين نتقن اللعبة المستديرة جيدا ولدينا نجوم يجوبون أروبا بأكملها، أما المصريين فهم لازالوا في بداية الطريق، وما حققوه لم يكن باللعب النظيف، وإنما بالصفقات التي تمت تحت الطاولة، لذلك حصلوا على كأس إفريقيا.
"محمد" الشاب البطال و المناصر الوفي لفريق مولودية العاصمة، يرى أن المصريين لا يستحقون الفوز والتأهل لكأس العالم و أمم إفريقيا، بالرغم من أن فريقهم هذه المرة يعتبر في أحسن حال من جميع المرات السابقة. و إنما لأن المصريين مغروريين و "زواخيين بزاف"، وجعلوا من انفسهم اسطورة وهم لاشىء، فقد إحتكروا كل شىء لأنفسهم، العلم، الثقافة، التاريخ، السياسة، وحتى الرياضة التي لم يعرفوها إلا في العقود الأخيرة. يرون أنفسهم محور العالم العربي، بالرغم من أن مآسي العرب كلها كانت بصناعة أيديهم، بداية من هزيمة 1967، مرورا بإتفاقية كامب ديفيد و إحتلال العراق وصولا إلى حصار غزة و ضربها من طرف إسرائيل.

التوتر سببه.. إسرائيل ؟!
وقبل الإنتقال لبحث الأسباب الحقيقية وراء هذه النظرة السودوية لكل طرف عن الأخر يجب الإشارة إلى الملاحظة التي رصدناها خلال إستطلاعنا لهذه الأراء، وهو أن هناك فرق في تصور النخبة والجماهير للمسؤولية التي آلت إليها العلاقات الجزائرية المصرية، ففي الوقت الذي لا ترى النخبة أن التعصب الكروي يجب أن يبقى في حدود عمر المقابلة وهناك اطراف تحاول الاستثمار فيها وتأجيجها على حساب مصالح الشعبين، تخلط الجماهير بين الكرة والسياسة والتاريخ، وترى في كل مواطن من تلك الدولة هو ممثل لحكومت وبالتالي هو مسؤول عن كل ما يحدث من تجاوزات التي يجب الاقتصاص لها.
يرى الأستاذ بكلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالجزائر "سمارة نصير" أن العلاقة المتوترة بين البلدين سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، ليست كما يرى البعض من عشاق الكرة أنها تعود إلى 16 نوفمبر 1989 في إطار التصفيات المؤهلة لكأس العالم، حيث لم تكن تلك المقابلة إلا إحدى مخارج العلاقات المتوترة منذ إنفراد مصر بتوقيع إتفاقية سلام مع إسرائيل، حيث كانت الجزائر من أكثر الدول التي أستنكرت ذلك القرار، وكانت من أولى الدول التي طالبت بنقل مقر جامعة الدول العربية من مصر إلى تونس، وكانت من الدول الفاعلة فيما كانت تسمى "جبهة الصمود والتصدي"، وأستمرت هذه العلاقة المتوترة بالرغم من مظاهر التوافق المعلن. فإدراك النخب في البلدين مختلف في طبيعة السلام في المنطقة الذي يسعى كل طرف إلى تحقيقه، وقد انعكس هذا الإختلاف في الخطاب الإعلامي الحكومي بصورة معلنة قبل 1991، ومستتر بعد ذلك التاريخ، خاصة بعد الأزمة الأمنية التي عرفتها الجزائر عقب هذه المرحلة التي تتهم فيها الجزائر الدول العربية بأنها تركتها تواجه محنتها وحدها، ومصر بطبيعة الحال أول المتهمين لدورها المحوري في قيادة العمل العربي المشترك. في الوقت الذي كانت ترى فيه مصر أن الزمة الجزائرية قضية داخلية لا يجب التدخل فيهها إحتراما للشرعية الدولية، وكذا ميثاق جامعة الدول العربية الذي ينص صراحة على عدم التدخل.
وقد أنعكست المواقف السياسية و الإعلامية على إدراك الجيل الجديد من الشباب من الطرفين الذين لم يعايشوا مراحل إزدهار العلاقات الجزائرية المصرية في الخمسينيات والستينيات وبداية السبعينيات من القرن الماضي، وأضحت كثقافة سياسية يتم تداولها على أساس أنها حقائق مطلقة، فأصبحت مثلا عبارة "أن العرب ضيعوا فرصة ذهبية في مبادرة السادات لتحقيق الدولة الفلسطينية" أو مثلا "أن العرب حمقى ضيعوا فرصة السلام بسبب الخطابات الشعبوية الجوفاء" بالنسبة للمصريين.. أما الجزائريين فلازالت بعض المطظلحات القاسية على الشعب والحكومة المصرية يتم تداولها إلى غاية الآن بين العامة والتعامل معها على أساس انها حقائق أيضا من مثل "أن مصر باعت العرب لإسرائيل وأمريكا" و"مصر هي حليف إسرائيل الاستراتيجي في المنطقة" وغيرها من العبارات التي لا نرى أي جدوى ذكرها هنا لأنها كلمات سوقية من إبتكار عامي جزائري خالص. ويخلص الأستاذ سمارة للقول "أن مواقف الجزائر ومصر في العديد من القضايا الإقليمية والعالمية متباينة ومتعارضة في كثير من الأحيان" وهو هذه الحالة من التوتر الدائمة.

صحافة البلدين تصب الزيت على النار
لا ينكر أحد أن الإعلام قام بدور كبير في إحداث الفرقة بين الجزائريين والمصريين سواءا في القضايا السياسية أو الرياضية، فقد ساهم الإعلام الرياضي في تأجيج مشاعر التعصب والكراهية بين الشعبين، منذ حادثة بلومي والطبيب ويقول في هذا الإطار رئيس القسم الرياضي بجريدة "اليوم السابع" المصرية "إن المعالجة الإعلامية الخاطئة للحادثة وكثير من القضايا بعدها هي التي أوصلتنا لهذه الحالة"، ويضيف " إن الإعلام العربي وللأسف الشديد إعلام غير مسؤول هدفه الربح فقط ولو على حساب القيم، ورغم الكتابات الإعلامية التي تدعو إلى المصالحة بين جمهور الفريقين إلا أن هذه الأقلام لا يسمع لها صوت وسط ضجيج الإعلام التحريضي والداعي إلى شحد السيوف وإعداد العدة للمواجهة وكأنها مواجهة حربية مع عدو وليست مقابلة رياضية كروية بين أشقاء يجمعهم كل شىء ولا تفرقهم إلا ما يوسوس به هذا الإعلام الذي لا يحترم أدنى ابجديات العمل الصحفي وأخلاقه.
توصيف الأستاذ "عصام شلنتوت" تؤكده كتابات هذا الإعلام هذه الأيام مع إقتراب موعد مقابلة الفريقين في السابع جوان، ويكفي فقط التأمل في العناوين الكبرى لهذه الصحف من مثل: "إن جماهير الكرة المصرية لن تبقى مسالمة أبد الدهر تجاه الجزائريين" و"مصر لن تظل تتلقى الطعنات دون رد" والسن بالسن والبادئ أظلم"، " أحفاد شيشناق يستعدون لغزو الفراعنة"، " الثأر.. الثأر من المصريين".
وأوعزا الصحفي الجزائري بجريدة الشروق اليومي عبد الرزاق بوالقمح هذه الحرب الإعلامية بين الجزائر و مصر إلى إنعدام الكفاءة المهنية لدى الصحفيين، الذين لا يعرفون أبجديات العمل الإعلامي، وبدل أن يكون دورهم قيادة الجماهير الرياضية نحو القيم النبيلة للعبة الأكثر شعبية في العالم فإنهم يصبون الزيت على النار المشتعلة.. و هذا لا ينفي ـ يضيف عبد الرزاق ـ وجود صحفيين عملوا ولا زالوا على تعزيز الروابط الكروية والأخوية بين الشعبين، وأشار محدثنا إلى المبادرة التي قام بها منذ سنة محسن لملوم من مجلة " الأهرام الرياضي" من أجل الصلح بين بلومي والطبيب لولا الازمة التي أشعلها إبراهيم حسن في مدينة بجاية وهو ما أعاد المبادرة إلى المربع الأول.

لاعبون يستفزون الجماهير
كثيرا ما كان لتصرفات بعض اللاعبين على ارضية الميدان السبب في تاجيج التعصب لدى الجماهير على المدرجات أو أمام شاشات التلفزيون، و يكفي أن نذكر السلوك الأخير الذي قام به اللاعب الدولي السابق للفريق المصري إبراهيم حسن، في ملعب بجاية، وقد حاول إبراهيم تبرير سلوكه ذلك بالضغط الذي كان يعيشه خلال المباراة بسبب الجماهير و ممارسات الحكم جاب الله، وأن الجزائريين لم يستقبلوهم بطريقة لائقة، وغيرها من التبريرات غير مقنعة، وحول سؤالنا له عن العلاقة الكروية بين الجزائر ومصر أنساق إبراهيم في وصفها بأسمى عبارات النبل والمودة، وهنا برأي المحلل الرياضي عصام شنلتوت، أن اللاعبين لهم دور كبير في استفزاز الجماهير الرياضية عن طريق سلوكياتهم غير المسؤولة، كما أن للاعبين دور كبير في نشر قيم ونبل الرياضة على المدرجات وكثيرة هي اللقطات الرياضية التي قامت لها الجماهير جميعا بالتصفيق، و أعطى مثالا على ذلك اللاعب المصري أبو تريكة الذي توج مؤخرا في الجزائر بالكرة الذهبية كأحسن لاعب إفريقي، يقول عصام أنه مثال للاعب المثالي بأدائه وأخلاقه، فالرياضة بدون أخلاق تصبح صراع أجساد على مستطيل أخضر لا تضيف شيئا للإنسانية ولتعزيز غاية التعارف التي ذكرها الله سبحانه وتعالي في كتابه.
إن التنافس الشديد بين الفريق الجزائري والمصري والإرتباط الوثيق لجمهورهما بهما، وتفاعله السلبي والإيجابي مع مجريات المقابلات بالإضافة إلى الوضع الإقتصادي المتدهور الذي يعيشهما البلدين عناصر ساهمت كلها في زيادة تعصب الجمهور الرياضي، ويرى الدكتور عمار جفال أن التعصب في ملاعب كرة القدم في بلداننا العربية صناعة النظم السياسية المفلسة، وذلك من أجل إبعاده المواطنين عن العملية السياسية والمشاركة في الحكم، والانغماس أكثر في صراعات والمشاكل المرتبطة بالرياضة، ولذلك أصبحنا الآن نعيش في عصر الرياضة، حيث تستطيع مقابلة لكرة القدم من القسم الثاني أن تجمع حولها عشرة أضعاف ما يتجمع من مواطنيين حول رئيس الدولة الذي يلقى خطاب هاما للأمة، ويعمل الإعلام دور المساعد في تحقيق هدف إبعاد المواطنين عن العمل السياسي.. وربما لهذا السبب نجد الأنظمة السياسية العربية و رغم خطورة ظاهرة التعصب على الأمن والسلم المجتمعي لا تعطيها الأهمية التي تستحقها.

احذروا.. المرض قد ينتشر
يمكن القول أن حالة التعصب التي تعرفها العلاقات الجزائرية المصرية، ليست في الأساس كروية وإنما تعتبر كرة القدم أحد مخارج التوتر في هذه العلاقة منذ توقيع مصر إتفاقية السلام مع مصر، ولقد كانت للأحداث التي عرفتها مقابلة الفريقين في 16 نوفمبر 1989، وما بعدها مجرد فتحة في فوهة بركان الخلفات الجزائرية المصرية حول مجموعة من القضايا وخاصة تلك المرتبطة بالصراع العربي الاسرائيلي، وقد عمل نظاما البلدين على الدفع بهذه الخلافات نحو السطح من أجل تحقيق نوع من المشروعية لسياستهما، وإيجاد أيضا مجال لشغل المواطنين عن كثير من القضايا التي تحدد مصير وجوده في الأساس، ويمكن أن نؤكد بأن التنافس والتعصب الكروي الجزائري المصري يرجع أيضا للتقارب الكبير في مستوى الفريقين خلال تسعينات القرن الماضي، وكان لإنهزام الجزائر أمام فريق صاعد في ذلك الوقت بمثابة إنتصار كبير للمصريين، مما أعطى للقاء نقطة تحول جميلة بالنسبة للمصريين الذين تأهلوا لأول مرة إلى نهائيات كأس العالم. أما بالنسبة للجزائريين فالهزيمة كانت بمثابة إنتكاسة حقيقية لهم بعدما كانو يناطحون عمالقة الكرة في العالم.
إن التعصب الذي تعرفه العلاقة الكروية الجزائرية المصرية، سوف يأخذ أبعادا خطيرة ليس في العلاقة بين الجزائريين والمصريين بل إنه قد يمتد إلى بلدان أخرى، خاصة في ظل الانغلاق على النفس الذي تعاني منه شعوب الدول العربية، وبقاء الحدود مغلقة سوف يجعل الصورة النمطية السلبية عن الآخر هي السائدة في عقول الأجيال القادمة، وأن تصور الأنظمة السياسية بأنها المستفيذة من الوضع الحالي هي إستفاذة مؤقتة، حيث سوف يتحول داء التعصب للقضاء على السلم والأمن المجتمعي الهش الذي تعيشه كل البلدان العربية.

يا ليت حسام و إبراهيم حسن يتعلما من أخلاقك

ترضية بـ9 ملايين.. نصيحة جوزيه.. ووائل جمعة قال له: أنت كاريزما

سيناريو رفض أبوتريكة ملايين الخليج للبقاء فى الأهلى

أبو تريكة أسعد الملايين بقرار بقائة فى الأهلى

لأن العرض المالى الذى تلقاه محمد أبوتريكة نجم الأهلى ومنتخبنا الأول من نادى أهلى دبى الإماراتى كان خيالياً للغاية حيث وصلت قيمته لما يقرب من 17 مليون جنيه كان سيحصل عليها اللاعب من النادى الإماراتى لمدة موسم واحد فقط فقد كان من الطبيعى أن يستمر الجدل والحديث عن سر رفض اللاعب هذا العرض الذى يسيل له لعاب أى لاعب وأمام حالة الجدل التى مازالت تفرض نفسها على سطح الأحداث الكروية المصرية حرصنا على أن نبحث عن أسباب هذا الرفض الذى أثار دهشة الكثيرين فى مصر وخارجها

أول أسباب رفض أبوتريكة للعرض الإماراتى كانت الجلسة الخاصة التى عقدها حسام البدرى - المدير الفنى للأهلى - مع اللاعب وطالبه خلالها صراحة بالبقاء فى النادى لحاجة الفريق لجهوده فى هذا التوقيت الحساس الذى يجرى فيه الفريق عملية إحلال وتجديد شبه كاملة فى معظم المراكز تقريباً وعلى نفس درب البدرى سار هادى خشبة مدير الكرة بالفريق الذى قال لأبوتريكة: أنت أصبحت رمزا كبيرا للأهلى وللجيل الحالى ورحيلك من النادى قد يعنى «فركشة» الفريق فمن الممكن أن يطلب وقتها لاعبون آخرون الرحيل ووائل جمعة مدافع الفريق وأقرب لاعبى الأهلى لأبوتريكة طلب منه البقاء لأنه يمتلك «كاريزما» قادرة على أن تجمع شمل لاعبى الفريق حوله فى أوقات الشدة والأهلى يحتاج لهذه الحالة وهذا الترابط قبل مطلع الموسم الجديد وقال جمعة لأبوتريكة: أتمنى لك التوفيق فى أى مكان تذهب له. لكن إذ كنت تسألنى عن رأيى فأطلب منك البقاء لأننا نحتاجك حاليا. مانويل جوزيه كان له رأى فى بقاء أبوتريكة وهو ما أكده لنا مصدر مقرب من أبوتريكة الذى رفض أن يؤكد المعلومة أو ينفيها فقد قال المصدر أن أبوتريكة استشار جوزيه الذى كان يرتبط معه بعلاقة قوية للغاية وكان رأى جوزيه هو عدم الرحيل لأى دورى عربى لأن وجوده فى الأهلى أفضل بكثير من هذه الإغراءات الخليجية.. وعن آخر الأسباب التى دفعت أبوتريكة للبقاء فى الأهلى فقد تمثلت فى «الترضية» التى سيحصل عليها من الأهلى وبلغت 9 ملايين جنيه يحصل عليها نجم الأهلى فى صورة إعلانات ومبالغ نقدية.

الفقراء أكبر المتضررين

الخبراء ينتقدون مطالب صندوق النقد الدولى بتقليص الدعم الحكومي


الفقراء يتحملون تبعات السياسات النقدية الدولية -صورة ارشيفية-
انتقد العديد من الخبراء تقرير صندوق النقد الدولى الذى طالب بتقليص الدعم فى الدول النامية، كإجراء يساعدها على دفع اقتصادياتها فى ظل الأزمة المالية العالمية الراهنة، واعتبروا أن هذه التوصيات لم تراع المواطن البسيط والفقراء على مستوى العالم، الذين يتزايدون من يوم إلى آخر.

الدكتور إبراهيم حجازى أستاذ الاقتصاد، أكد أن مطالب صندوق النقد الدولى بتقليص الدعم لم يضع المواطن البسيط فى الاعتبار، وعلى الحكومة أن تراعى هذا، وأضاف أن تقليص الدعم لن يكون فى صالح أى فئة، بما فيها الحكومة، وعليها أن تلجأ إلى الاقتراض من الداخل أو الخارج، أو أن تلجأ إلى زيادة الضرائب، لكن أن تلجأ إلى تقليص الدعم فهذا سيزيد من أعباء المواطن البسيط الذى ليس له ذنب فى عجز الحكومة عن مواجهة عجز الموازنة.

فى حين أكد أحمد رشدى المدير السابق للبنك الأهلى، أن الدولة "طول عمرها مدانة للخارج" وما يراه صندوق النقد الدولى أن الاقتراض من الخارج قليل وهو أمر خاطئ، وما يوصى به صندوق النقد الدولى فى هذا الشأن ليس بجديد، فهو دائما يطالب الدول النامية بالاقتراض منه حتى يستطيع أن يفرض شروطه فى برامج الإصلاح الاقتصادى التى يشرف عليها، مشيرا إلى أن الاقتراض من الخارج الآن يمكن أن يعتبر ميزة وليس عيبا، لأن معدل الفائدة منخفض، ومن ثم فإن العبء فى سداد الدين سيكون أقل.

وأضاف رشدى أنه لابد من النظر إلى نقطة هامة، وهى أن تقرير صندوق النقد الدولى يكون بناء على أسس اقتصادية تم معرفتها ومناقشتها من مسئولين فى الدولة، وبناء عليه يخرج هذا التقرير، موضحا أن النقطة الهامة الآن هى الشروط التى يفرضها الصندوق للإقراض، وعادة ما يوجه هذا الإقراض إلى مشروعات تنموية طويلة الآجل تصل إلى 30 عاما يتحملها الأجيال القادمة دون الحصول على عائد قريب الأجل.

لغة جديدة لحسام حسن لم نسمعها منه منذ شهر فقط


«بلومي» لاعب «نكرة» وكل تاريخه أنه لعب أمامنا فى التصفيات النهائية المؤهلة لكأس العالم
حسام حسن
حسام حسن


«أسطورة» بكل ما تحمله الكلمة من معان.. يحب كرة القدم ويحب تاريخه الذى سطره بأحرف من نور فى سجلات كرة القدم.. اختاره الفيفا مؤخراً كأحسن لاعب فى تاريخ القارة السمراء مناصفة مع الجزائرى رابح ماجر.. أعداؤه كثيرون يزيدون كلما زادت نجاحاته والمتربصون به لا يكفون عن تصعيد أخطائه لتشويه صورته أمام الإعلام.. حسام حسن عميد لاعبى العالم والمدير الفنى للاتصالات فتح قلبه لـ«اليوم السابع الرياضى» وأجاب بصراحته المعهودة عن كل القضايا التى أثيرت مؤخراً وإلى نص الحوار..

ما أسباب استمرارك فى قيادة الاتصالات رغم هبوطه لدورى الدرجة الثانية؟
الأسباب كثيرة منها وجود إدارة محترمة تتعامل باحترافية وتعمل على توفير كل طلباتنا إلى جانب وجود الإمكانيات التى تؤكد أن العودة للأضواء ستكون قريبة.

وماذا عن الأندية التى فاوضتك لتولى مهمة تدريبها وعلى رأسها الإسماعيلى؟
بالفعل كانت هناك مفاوضات من جانب بعض أعضاء مجلس إدارة الإسماعيلى لكن الكلام لم يصل إلى الصفة الرسمية، ولا أخفى أن مسئولى الزمالك دخلوا فى مفاوضات غير جادة أيضاً.

ما ردك على اتهامات البعض بأن الصفقات التى تعاقدت معها «مضروبة»؟
أولاً الصفقات والتعاقدات شىء خاص بى بوجهة نظرى، وأرى أن محمد فاروق ومجدى عطوة لاعبان جيدان.. والأيام ستثبت.

ماذا ستفعل لو أصدر الفيفا قراراً نهائيا بإيقاف توأمك إبراهيم؟
الموضوع ليس ضرورياً، لأن إبراهيم عمله إدارى ليس له علاقة بالفنيات وتواجده فى الملعب ليس ضروريا، وفى أوروبا تجد معظم الذين يتولون مناصب مشابهة لمنصب إبراهيم يشاهدون المباراة من المقصورة أو المدرجات، لكن المشكلة ليست فى ذلك، المشكلة فى الحرب والتعنت الذى واجهه إبراهيم من أبناء بلده الذين ساعدوا «المجرم» الأخضر بلومى لاعب الجزائر ووقفوا ضد نجاح التوأم حسن.

ما ردك على هجوم «بلومى» ضدك أنت وشقيقك فى الصحف؟
«الأخضر» لاعب «نكرة» وكل تاريخه أنه لعب أمامنا فى التصفيات النهائية المؤهلة لكأس العالم 90 ولم يحصل على أى بطولة أفريقية، وبالنسبة له نحن تاريخ وحاجة كبيرة ووقوف المسئولين بجواره ضد شقيقى إبراهيم «عيب».

وما تعليقك على الحصول على جائزة أفضل لاعب فى تاريخ أفريقيا؟
بفضل الله.. ربنا بيعطى دروس للناس فى شخص حسام حسن إن اللى بيجتهد وبيخلص أكيد هيلاقى وهذا أقل رد على الحاقدين لحسام حسن، وأيضاً إن أى لاعب يكون حلمه وطموحه الحصول على جائزة أحسن لاعب فى أفريقيا خلال موسم واحد ولكنى بفضل الله حصلت على لقب الأفضل على مدار تاريخ أفريقيا وهذا تكريم لاسم مصر قبل أن يكون تكريما لحسام حسن.

هل صحيح أن نجوماً من جيلك سعوا لإفشال حصولك على هذه الجائزة؟
ربنا كبير.. أكبر من أى حد.. وهذا ممكن يحدث فى ظل المناخ الذى نعيشه من أحقاد ونفوس ضعيفة.

ومن هم هؤلاء الأشخاص؟
لا تعليق.. لأن الجائزة حصلت عليها من مكان محترم وهو الاتحاد الدولى ودول ناس عندهم كرامة وشرف وحيادية أفضل من اتحادات كثيرة ومش عايز أخوض فى موضوعات تانية.

وماذا عن المادة «18» وانسحاب الاتصالات منها؟
دى حاجة خاصة بإدارة الاتصالات ولكن الناس اللى تدخلت والناس اللى تزعمت الموضوع أحب أقول لهم بدلا من أن تكتموا الحقيقة وتتحججوا بأن هذا ضد مصر ويسىء لسمعتها كان من الأولى أن تجتمعوا لحل الموضوع خاصة أن هناك خطأ، والجميع يعرف ذلك والدليل هذا الاجتماع الذى يمثل أكبر إدانة لهؤلاء الأشخاص على أن هناك خطأ داخل المنظومة فى مصر ولو لم يكن هناك خطأ لكانوا تركوا حسن فريد -اللى باع القضية - ليكمل قضيته، ولكن يبقى الوضع على ما هو عليه فى المادة «18» تبطل الدورى.

العمل التدريبى يحتاج لكثير من التأهيل والخبرات فهل أنت راض عن خبراتك وأدائك؟
الحمد لله أمتلك شهادات نقابية وخمس شهادات دولية والكثير من الشهادات التدريبية، إلى جانب امتلاكى الفكر والقدرة التدريبية التى تجعلنى أتفوق على أى مدرب آخر والدليل نجاحى فى أولى تجاربى مع المصرى البورسعيدى واستطعت بناء فريق كبير، فضلا عن قبولى لمهمة تدريب المصرية للاتصالات فى وقت صعب.

ما ردك على اتهامات بعض أعضاء مجلس إدارة «المصرى» بأنك تحرض الجماهير ضدهم؟
ياريت حد فيهم يواجهنى بالكلام ده، ويكفى مدى الحب الذى يحظى به حسام وإبراهيم من الجمهور البورسعيدى، وهو الجمهور اللى هيجيب حقنا من مجلس فرج الله خلال الانتخابات، وهذا المجلس «معظمهم ما كانش يحلم أنه يعدى جنب سور نادى المصرى».

طموحات حسام حسن إلى أين؟
أتمنى تدريب المنتخب الوطنى وتحقيق الإنجازات معه وصنع تاريخ فى عالم التدريب.

كيف ترى فرصة منتخبنا الوطنى فى الوصول لكأس العالم؟
الفرصة ما زالت متاحة، واللاعبون والجهاز الفنى الحالى قادرون على تحقيق حلم المصريين فى التأهل لكأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا.

لماذا لم تقم مباراة اعتزال حتى الآن؟
اسألوا حسن صقر واتحاد الكرة، وأسألوا سامى الجابر وماجد عبدالله فى السعودية واسألوا الاتحادات فى الخليج بيعملو إيه مع لاعبيهم، ومع احترامى أنه لا يوجد لاعب عربى حقق ما حققه حسام وإبراهيم من إنجازات سواء مع منتخب مصر أو الأهلى أو الزمالك، وعايز أقولهم إن شكلهم بقى »وحش« أمام الناس، خصوصا إن ربنا بيدينى كل يوم حاجة وهم يحاولوا محوها.. آخرها أحسن لاعب فى تاريخ أفريقيا، وبدل من أن يتم تكريمى تفضلوا بمهاجمتى ولكن ربنا بيعوضنى بهذه الجوائز وثانياً حب الناس.

كلمة توجهها لكل من محمود الجوهرى وحسن شحاتة وأحمد شوبير وسمير زاهر؟
محمود الجوهرى نموذج لن يتكرر، ومثال لشخص ناجح وبينجح وهينجح أكثر وكان من المفترض بإمكانياته الكبرى أن تستفيد منه الكرة المصرية والقائمون على الكرة، ولكنه ذهب لناس محترمة عارفة قيمة وخبرة الجوهرى، وأتمنى أن يفهم المقصود من كلامى ولا يتم تحريفه وأظن أن الجميع يعرف من المقصود بهذا الكلام ومن هو السبب فى تطفيش الجوهرى.

وماذا عن الباقين؟
لا أحب الكلام عن أحد ولكن الكابتن محمود الجوهرى أستاذى وتحدثت عنه بسبب وجود علاقة قوية تربطنى به شخصيا منذ أكثر من 20 سنة، ولما أقول الكلام ده يعنى لا أعرف أحد من «التانيين».

من خليفة حسام حسن؟
أتمنى أن يكون ابنى عمر صاحب الـ 12 عاما خليفتى فى الملاعب وأن يكون أفضل من حسام حسن.

الاثنين، 1 يونيو 2009

عاجل
القناة الأيطالية تجري إستطلاع
من الذي إنتهك حقوق الإنسان في غزة
-1-إسرائيل باستعمال القنابل الفسفورية
-2- حماس باستعمال دروع بشرية
3- الاثنان
4- لا أحد

صوت على رقم 1
يرجى التصويت لقلب النتيجة الموجودة حاليا و دعوة كل أصدقائك للتصويت انصار العدوان عاملون
فماذا انت فاعل؟ ؟ افتح الرابط و صوِّت رقم (1)... لا تنتظر http://www.sondaggi .rai.it/index. php?sid=39195&lang=it
باستعمال القنابل الفسفورية -2- حماس باستعمال دروع بشرية 3- الاثنان 4- لا أحدصوت على رقم 1
يرجى التصويت لقلب النتيجة الموجودة حاليا و دعوة كل أصدقائك للتصويت انصار العدوان عاملون
فماذا انت فاعل؟ ؟ افتح الرابط و صوِّت رقم (1)... لا تنتظر http://www.sondaggi .rai.it/index. php?sid=39195&lang=it

الأربعاء، 20 مايو 2009

نعي بطريقة اخرى

الدكتورسيد القمني

ادفنوا موتاكم !

على عينا وراسنا كل ألوان الخطاب التدليلي التبجيلي لمؤسسة الأزهر ، لكنني أعتقد أنه مع حركة الإصلاح فلا أحد فوق المؤاخذة أو كبير على المساءلة ، ومن هنا سأحاول إلقاء نظرة تاريخية على الأزهر للوصول إلى نتيجة نستطيع أن نحكم فيها على أدائه كمؤسسة حكومية وطنية ، خاصة في ظل مبدأ المواطنة وحقوق الإنسان ، والتي سنصر طوال الوقت على طلب تفعيلها في واقعنا حتى نصدق ما يحدث ونتفاعل معه ونحترمه .

إن الأزهر يقوم في مبادئه على اهداف ثابتة وغايات اسمى ، هي تخريج قادة للفكر الديني ، هدفهم إنقاذ العالم من الظلمات والأخذ بيده إلى النور ، أي إلى الإسلام ، ويقدم للدارسين فيه معارف ومهارات يؤكد أنها الأفضل في العالم كله ، لأنها موروثة عن الزمن القدسي عندما كانت الأرض على اتصال بالسماء في بلاد أخرى تقع على الجانب الشرقي من البحر الأحمر ، وأن الرب قد أختار هذه المنطقة وباركها وحرمها وبخاصة مكة والمدينة ، فأصبحتا أقدس المواقع على الأرض ، وأن الله الذي أوحى لعبده هناك هو الأدرى بما يصلح لمخلوقاته منهم.

و هنا نقول كلاما تقريريا لا بلاغيا أن هذا الفكر عندما يكون الخلفية والأساس الذي يقوم عليه التعليم الأزهري ، فهو ما يعني أن هذا اللون من التعليم قد ظل دون تطور أو تغير أو تبدل أو انفتاح ، تأسيسا على مسلمة تؤكد أن خير القرون في الزمان كله كان بالحجاز في القرن اسابع الميلادى.

وتقوم المسلمة على حديث بهذا المعنى ، فيترتب عليها أن أي تغيير يتفاعل مع متغيرات الواقع وتقدم الزمن ، يعني أن هناك نقصا في مأثورنا وتراثنا الكامل المقدس ، وحتى لا يكون هناك أي نقد تم تشريع الحدود التي تقونن قطع الأطراف وجز الأعناق والجلد والسلخ في حال التفكير ، مجرد التفكير ، بما يتناقض مع تراثنا الخالد أبد الدهر ، تفنى الدهور ولا يفنى.

و المعلوم أن التعليم في بلادنا قد انقطع عن تخصصاته القديمة في جامعات الإسكندرية وأسيوط وطيبة ، ومدارسه المتخصصة في الفنون والعلوم على اختلافها ، فمع الفتح العربي أصبح التعليم في بلادنا كله دينا وبعضه دين وما يستنتج منه دين ، وذلك لكفالة طاعة المواطنين لسيادة سلطة تمثل جماعة أو هيئة أو طائفة ، مهمتها أن تقوم بالتفكير نيابة عن كل المواطنين ، لأن الوطن ليس بحاجة لتفكير أكثر مما هو بحاجة إلى دين وذمة وشرف .. إلخ ..إلخ ، وتعتبر هذه السيادة السلطوية نفسها العقل المفكر القادر المبدع المتمكن من إدارة كل الشئون داخليا وخارجيا ، وذلك لأن العوام قاصرون عن إدارة شئونهم بالخلقة والفطرة .

ومع هجمة الأسلمة التي أتتنا مع زوبعة ما يسمونه “الصحوة الإسلامية” تمكن السعودي بن عبد الوهاب من إعادة فتح مصر ، وقام كل أسيادنا من القبور ، يشيرون لنا كي نسمع ونطيع ، هكذا قال بن تيمية ، وهكذا قال الغزالي ، وهكذا قال ابن عبد الوهاب ، وهكذا قال ابن قطب ، وهكذا قال ابن عاكف ، وهكذا قال ابن ابى العزائم ، لقد نهض موتى التاريخ ليحكمونا مرة أخرى كسادة لنا يقولون قولا مقدسا ، بعد أن ظلوا يقولون ما ينوف على ألف وأربعمائة عام ، ظلوا أربعة عشر قرنا يقولون وحدهم ولا ينطق غيرهم ، ومعهم لا قول لشعب ولا لمواطن عبر التاريخ الهباب غير قول آمين.

ماذا يقول الطالب الدارس؟ وهل مسموح له أن يقول أمام البخاري أو الشعراوي وباقي جحافل هذه الأقوال المقدسة المنزهة وحدها؟ إن الطالب في ظل هذا المنهج التعليمي لن يفهم أبدا أن من حقه أن يقول ، فهذا شيء عجاب ، وبدعة ما لها في شرعنا من باب.

ألا ترون المسلمين في الفضائيات يخاطبون أصحاب القداسة بقولهم : يا شيخنا ويا مولانا ويا سيدنا ، في اعتراف بائس بأن العبودية كحامل لهذه الثقافة قد ختمت الأرواح بالذلة والمسكنة؟

ألا تسمعونهم يطلبون الفتوى على الملأ في أخص الشئون حتى أدخلوهم معنا في مخادع الزوجية؟

ألا ترون مدى الصغار ومدى التمكن من الأرواح والعقول حتى بات الواحد منا لا يخطو خطوة دون أن يعرف فيها رأي مشايخنا؟

وفي المقابل لابد أن يستشعر الشيخ أنه شخص استثنائي غير باقي الناس ، فهو سيدهم ، وهو من يخطط لهم ، وهو من يضع لهم القوانين ، ويكون له الحق كل الحق من بعد أن يكفر هذا ويرضى عن هذا ، أن يشكل خطرا على هذا النظام ، وأن يضغط على ذلك الفريق ، ومن ثم أن يلعب سياسة ، لأن جمهوره يقدسه ، وهو الفائز بحول الله.

و كلنا يعلم أن الهدف من إنشاء الأزهر كان هو دعم توجهات الفاطميين بمصر ، ومع تغير الأنظمة الحاكمة والمذاهب المسيطرة ، تقلب الأزهر في جلسته مع كل جديد على مستوى السلطة ، وأتيت أنه يمكنه التغير مع المتسجدات ، فانتقل من التشيع الفاطمي إلى المذاهب السنى في نقلة نقيضة بالكلية ، ومن بعد ذلك أثبت مرونة مذهلة في التحول والتغير ، فكان مع اشتراكية عبد الناصر ، ثم مع الانفتاح الاقتصادي ، وكان مع الحرب ، ثم أصبح مع السلام ، وهي مرونة تحسده عليها كل الهيئات الدينية المشابهة في العالم .

لكن عندما يتعلق الأمر بحريات المواطنين أو بحقوق الإنسان الأساسية كحق الحرية وحق الاعتقاد وحق إعلان الرأي ، فإن الأزهر كان يتخذ أشد المواقف تزمتا وانغلاقا وأصولية شديدة المراس. وهو أمر يؤدي إلى التساؤل عن سر هذه الازدواجية ما بين أزهر مرن قادر على تطوير نفسه وتطويع الإسلام لما هو جديد ، وبين وقوفه ضد حقوق المسلمين وحرياتهم الأساسية !

هل كان موضوع مشايخ الأزهر عبر التاريخ هو استمرار الحظوة السلطانية وهباتها اللدنية فقط؟! هل كان مع ما يريد الحاكم حتى لو قهرا واستعبادا ، ويصبح ضد شعبه عندما يطلب أن يكون إنسانا كبقية الناس في العالم ، وإنسانا كريما كرمه الله ؟!

والملاحظ لتاريخ الأزهر سيكتشف أنه رغم كل ما حصل عليه من قداسة ورفعة ، فإنه لم تثبت عليه يوما اهتمامات وطنية بالمعنى المفهوم من كلمة وطنية ، ومن كلمة مواطنة ، لأن لغته واهتماماته وموضوعاته وتاريخه وكل ما يتعلق بشأنه الدعوى يأخذنا إلى وطن أهم وأقدس من مصرنا ، يأخذنا إلى حيث أسيادنا في الحجاز . ولا أتهم الأزهر أنه انشغل يوما بناسنا الذين هم على مختلف الاصطلاحات : غوغاء ، رعية ، أهل ذمة ، أنباط ، علوج ، موالي ، بقدر ما انشغل بكيف يوجه العوام ليدفعوا لله والحاكم ، كما لا أتهم الأزهر بأنه حقق سبقا في ميدان حقوق الإنسان ، لأنه ضدها حتى الآن ، وأكثر ما يحز في نفسي كمسلم أن الأزهر لم يسع مرة إلى رقي الأمة ، أو دعوتها إلى نقل الحضارة من بلاد المتقدمين إلى بلادنا ، حتى بعد أن أدرك مدى تخلفه مع مجئ الحملة الفرنسية ، ومع ذلك لم يطور الأزهر نفسه ، ولأن فاقد الشئ لا يعطيه ، فهو ما كان بالأصل قادرا على تطوير الأمة.

حتى بعد بونابرته ، وقف الأزهر ضد كل اكتشاف أو أختراع أو حرية ، لأن كل ذلك خروج على الإيمان ، لأنه لم يخرج من لدنهم هم ، ولا يبقى إلا أن تسألهم : ومن أعجزكم عن فعل مثل فعلهم وأن تتطوروا مثل تطورهم ؟! هل كان المسلمون سيقولون لكم لأ . . هذا كفر؟

وعبر السنين السوداء السوالف التي كان فيها أجدادنا يروون أرض مصر الطيبة بعرقهم ودموعهم .. وحتى الآن ، كان رجال الأزهر هم محل الوجاهة الاجتماعية والوجوه المقدمة ، تحترمهم الرعية وتجلهم ، بل تتبارك بهم وتتقدس ، لكن هذه الرعية التي كانت تقبل الأيدي طلبا للرضا السماوي ، لم يكونوا موجودين في أجندة مشايخنا ، لأن مصدر رزق مشايخنا ووضعهم السيادي مستمد وقائم على عدم الأخذ في الاعتبار بشئون الرعية في القرارات السيادية ، لذلك كان رجال الأزهر هم الطبقة الحقيقية الحامية للحكام من أجل استقرار الأوضاع الاجتماعية على ما هي عليه دوما ، ومن ثم كان الأزهر هو الحامي الحقيقي لمنظومة الاستبداد الشرقي في دولة خراج تتركز كل السلطات فيها عند القمة ، حيث السادة والأشراف والبكوات والفاتحون ، ولم يكن للشعب سوى دور واحد هو تنفيذ الأوامر والصدع بالفتاوي ودفع المطلوب منه لتقسيمه على مائدة اللئام ! ثم ال الازهر فى النهاية الى حليف للحكومات الوطنية ، اخذ بموجبة مكانا سياديا يتم تعيين شيخة بقرار جمهورى مع تلقيبة بالامام الاكبر وبدرجة رئيس وزراء !!!!!.

وكلنا يعلم أيضا أنه بعد خروج الحملة الفرنسية من مصر ، فإن محمد علي لم يلجأ للأزهر مع عزمه وكارزميته وخططه لبناء مملكة قوية ، إنما اتجه أولا إلى التخلص من كل مراكز القوى الفاسدة في مذبحة القلعة ، ثم اتجه ثانيا نحو أوروبا ، و لم يستطع الأزهر حينها أن يقدم بديلا وطنيا أو قوميا أو دينيا أو محليا للتحضر كالغرب ، لم يكن عنده ما يفيد به الأمة وينهض بها ، كان خالي الوفاض .. كان لا يعرف سوى التخديم على السلاطين ، وهو ما استمر يقوم به ، لكن النهضة زمن محمد علي تركته إلى بعث البعثات واستجلاب الخبراء وخطط الإصلاح الغربية ، فنهضت مصر لتصبح ندا للدول العظمى في عصرها منذ قرنين من الزمان . وقامت نهضتها على الانفتاح على العلم بمعناه العصري الإنساني الكشفي الابتكاري التجريبي ، وأيامها قال أحدهم : لو كان لمشايخ الأزهر أي نفع لأخذهم معه نابليون إلى فرنسا.

ولابد من توضيح بدهية معلومة وهي أننا عندما نتحدث عن الأزهر لا نتحدث عن الإسلام ، لأنه ليس في القرآن أو الحديث شيء اسمه أزهر أو رجال أزهر ، وبالنظر إلى حال الأزهر سنجد أنفسنا بإزاء حالة متحفية تتحرك في عالم حفري ، لأن علماء الأجناس والحضارات يقولون لنا أن أيه حضارة سليمة لابد أن يضيف إليها الجيل الواحد إضافات ابتكارية جديدة تصل إلى نسبة 15 % لتفسح المجال للتطور والنمو والازدهار ، بينما تعلقت قلوب الناس في بلادي برجال الدين ، فإن رجال الدين في بلادي مازلت غاية أمانيهم أن نعود معهم إلى القرن السابع ميلادي ؟! هي دعوة إلى “الخلاء” حيث لا تاريخ ، ولا وجود.

وإذا طالعنا كشف حساب الأزهر في تأدية مهمته التأسيسية ، وهي حماية دينه ومجتمعه ، بما له من كرامة مرفوعة وأموال مدفوعة ليؤدي دوره التربوي والديني ، ولأنه قلعة ديننا الحصينة بالفرض الضروري ليبرر وجوده ، فإن أزهرنا لم يحصن نفسه ولا مجتمعه ولا دينه ، وفشل بكل سلطانه القادر في إرساء مبادئ الدين السمح ومعاني الأمن والأمان أو التطور بالدين ليتماشى مع متطلبات الزمن ، لقد فشل الأزهر في ذلك ولم يستطع مواجهة الفكر التكفيري ، بينما من تصدي لهذه المهمة للحفاظ على الدين وعلى الناس وعلى الوطن ، هم المفكرون الليبراليون الذين يكفرهم الأزهر ، وأنهم في ذلك أصحاب الفضل العظيم الذي لا ينكره إلا فاسد الضمير والأفاق اللئيم . لقد فشل الأزهر لأن الفيروس اخترقه مبكرا ، بينما أمن الليبراليون من الإصابة عندما تحصنوا بطعم الحضارة.

لقد فشل الأزهر في أداء دوره لله وللوطن وللناس عندما أصر ولم يزل يصر على مسلمة أن “الحق لا يتغير”.

نعم إن الحق والخير والجمال هي قيم مطلقة بين بني الإنسان ، لكن معيار القيمة نفسه قد تغير بمرور الزمن ، واكتسبت هذه القيم معاني جديدة ، وللتبسيط الشارح اتساءل : هل تكون مضاجعة رجل لامرأة رغم إرادتها بحجة أنها جارية أو ملك يمين أو سبية حرب .. خيرا!؟ أم هو هتك عرض علني بموافقة القانون الشرعي ؟!

وهل يظل القانون الذي يشرع هذا قانونا ملائما اليوم؟

وهل مضاجعة صغيرات البنات حتى سن تسع حسب المبدأ السني المعلوم هو خير اليوم أم شر؟

وهل الفنون الجميلة بأنواعها من موسيقى إلى مسرح إلى باليه إلى غناء وطرب إلى فن تشكيلي رسما أو نحتا أو تصويرا ، مما يرتقي بالحس الإنساني ويؤدي إلى رهافة الروح .. هل هذا شر؟ أم خير؟

وهل تفجير زوار الحفيد النبوي في مساجد العراق في يوم الجمعة ، وتمزيق أشلاء الأبرياء من شيعة أو نصارى العراق .. هو خير أم شر؟

يبدو سادتي أن الأزهر بما يعلنه يعيش زمنا غير زماننا وعلينا نحن أن نراجع شئونه ، وقبل هذا وذاك أن نراجع فهمنا لقيم الحق والخير والجمال بما يوافق زماننا.

والعجيب أن الأزهر يراوح مكانه دون أن يلتفت شرقا إلى بلاد المقدسات ليرى الإصلاح وهو يدق أبواب الأرض المقدسة ، ونوافذ محمد بن عبد الوهاب ، ثم قام الأزهر يصلح ويعالج بعد أن دقت أمريكا عاصمة الخلافة ، منذرة بقية الأنظمة الخليفية في المنطقة لكن الأزهر قام يصلح بنفس الفكر ونفس الأدوات وذات المنهج والمنطق ، فهو يعالج بينما هو حامل الوباء ، ويداوي بالتي كانت هي الداء . مشايخنا مازالوا عند قديمهم لا يدركون أن القيم أيضا متغيرة ، وأن الحق ليس واحدا ، وأن الخير والجمال أيضا قد أصبحا قيمتين إنسانيتين لا طائفيتين ، بل تشملان جميع البشر.

كان يفترض في الأزهر بالنسبة للدين أن يكون كوزارة الصحة بالنسبة للمواطنين ، لكنه عندما لم يتحرك اخترقه الوباء واستشرى وانتشر .. فإذا برجاله يصدرن فتاوي قتل الأبرياء فيستشهد فرج فودة ، ويطعن نجيب محفوظ ، ويقفون ضد الحملة التي قامت للقضاء على عادة ختان الإناث بفتاوي محتشدة ، ويكفرون بنوك الدولة ويحرمون معاملاتها بما يضرب الاقتصاد الوطني في مقتل.

فذهب الناس يودعون أموالهم بيوت الأموال الإسلامية برعاية مباشرة علنية دعائية من رجال الدين في بلادنا من شعراوي إلى قرضاوي ، إلى أزلامهم ممن وفروا للصوص نهب فقراء مصر وتدمير اقتصادياتها ، عندما ركن الناس إلى ثقتهم في مشايخهم بإيمان تسليمي خانع خاضع يبحث عن ربح سريع دون بذل أي جهد ، فكان ما كان ، وكم حذر أخي وصديقي الراحل ممجدا فرج فودة من بيوت الأموال ارجع لكتابة (الملعوب) ، وقدم فيه الدراسات الوافية بحسبانه اقتصاديا مبرزا ووطنيا مخلصا ، في وقت كان المشايخ يعلنون ويدعون لبيوت الأموال ، وأيضا يقبضون أجورهم من هذه البيوت من مال الفقراء ، وقتلوا فرج بفتاواهم وفروا بأموال الناس ، ولم يقم واحد فقط ممن قبضوا من هذه الأموال بردها حتى تعود لأصحابها ، من شعراوي إلى قرضاوي وما بينهما وما بعدهما من أزلام ، ومع ذلك مازال عوامنا يعتبرونهم السادة والأسياد.

لقد ظلوا يقولون ألفا وأربعمائة عام “أربعة عشر قرنا” البخاري يقول …. ، وابن عباس يقول ….. ، وابن تيمية يقول ….. ، وبن لادن يقول …. ، ليضيفوا لإسلامنا مالم يكن فيه يوما ، وكلهم ليسوا بأنبياء ، لقد قالوا طويلا وقننوا طويلا.

لكن اليوم من سيقول ، هو نحن .. الناس ، وسنقول كل مختلف عن المعلوم بالضرورة ، وسنعلن كل رأي يضرب الخطوط ، الحمراء جميعا ، ويهتكها هتكا ، وسنتجاوز كل الأسوار المانعة القامعة من ثوابت الأمة ، سنقول مصالحنا ومعاشنا ومستقبلنا وحرياتنا وحقوقنا الإنسانية ، نريد عندما ينزل المواطن المصري بلدا لا يفتشون حتى ما تحت ملابسه الداخلية ، نريدهم ان يستقبلونه هاشين باشين حفاوة بإنجازه وعلمه ونبوغه ، لقد انتهى بنا مشايخنا إلى كاريكاتير دموي ومحل هزوء وسخرية واحتقار من شعوب العالم ، بعد أن وأدوا وقتلوا كل جميل في بلادنا.

اليوم لم تعد معاهد العلم مكانا لتعليم الناس الإيمان ، فهو أمر يحصله الإنسان بنفسه عندما يريد ، ولم تعد مكانا يحفظون فيه التراث ، لأن التراث يحفظ بدار الكتب أو المتاحف ، معاهد اليوم هي التي تقوم بصنع الإنسان الحي لا الميت ولا المخدر بأحلام أموات لم تتحقق يوما ولا حتى في زمانها القدسي ، معاهد اليوم تعلم الناس ما ينفعهم بالعمل والجهد المنتج المبهج.

أما التراث وأهله الملتحفون بأكفان الموتى فقد آن لنا أن نودعهم اليوم غير آسفين داعين أهل مصر : يا أهل مصر .. ادفنوا موتاكم ، وبلا عزاء !.

نشرت فى روزاليوسف

الاثنين، 18 مايو 2009

حرية الصحافة

يقول حمدي البكاري ان الحرية في اليمن في خطر بسبب مصادرة السلطة لعدد من الصحف

مرحبا

مساء الخير
أنا توفيق بوقاعدة من زارزة الجزائرية